ابراهيم بن عمر البقاعي

491

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

كافؤوا الرب ، لأنه شعب جاهل وليس بحليم ، أليس الرب استخلصك وخلقك ! اذكروا أيام الدهر وتفهموا ما مضى من سنني جيلا بعد جيل ، استخبر أباك فيخبرك ، وشيوخك فيفهموك ، حين قسم العلى للأمم بني آدم الذين فرقهم ، أقام حدود الأمم على عدد الملائكة ، وصار جزء الرب شعبه ، يعقوب حبل ميراثه ، إسرائيل فأرواه في البرية من عطش الحر حيث لم يكن ماء ، وحاطه وأدبه وحفظه مثل حدقة العين ، وكمثل النسر حيث نقل عشه وإلى فراخه اشتاق ، فنشر أجنحته وقبلهم وحملهم على صلبه ، الرب وحده ساقهم ولم يكن معهم إله آخر ، وأصعدهم إلى علو الأرض وأطعمهم من ثمر الشجر وغذاهم عسلا من حجر ، من الصخرة أخرج لهم الزيت ، ومن سمن البقر ولبن الغنم وشحم الخراف والكباش والثيران والجداء ولب القمح ، أكل يعقوب المخصوص ، حين شحم وغلظ وعرض ، ترك الإله الذي خلقه وبعد من اللّه مخلصه ، يقول اللّه : أسخطوني مع الغرباء بأوثانهم وأغضبوني حين ذبحوا للشياطين ولم يقربوا لإله الآلهة ولم يعرفه الجيل الجديد الذين أتوا ونسوا آباءهم . هذا ما أردت ذكره من التوراة في الشهادة على لزوم اللعن والغضب لهم بعبادتهم الطواغيت ، وقد صدق اللّه قوله فيها وأتم كلماته - وهو أصدق القائلين - بما وقع لهم بعد وفاة موسى عليه السّلام ثم بعد يوشع عليه السّلام مع ما تقدم لهم في أيام يوشع عليه السّلام من عبادة بعليون الصنم كما مضى عند قوله تعالى وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : 93 ] . ذكر ما يصدق ذلك من سفر يوشع ، قال : ودعا يوشع جميع بني إسرائيل وقال لهم : أنا قد شخت وطعنت في السن ، وأنتم قد رأيتم ما صنع اللّه بهذه الشعوب ، إنه أهلكهم من بين أيديكم ، وإن اللّه ربكم هو تولى حروبكم وظفركم ، قد علمتم أني قسمت لكم الشعوب التي بقيت . فأما عند النهر الأعظم في مغارب الشمس فقد قسمتها لكم ، واللّه ربكم يهزمهم ويهلكهم في أمامكم وترثون أرضهم كما قال اللّه ربكم ، ولكن تقووا جدا واعلموا بجميع ما كتب في سفر موسى عند الرب ، أهلك الرب من أمامكم شعوبا عظيمة ولم يثبت لكم إنسان إلى اليوم ، الرجل منكم يهزم ألف رجل ، لأن اللّه ربكم معكم وهو يجاهد عنكم كما قال لكم ، فاحترسوا لأنفسكم ، إن أنتم خالطتم الشعوب الذين بقوا بينكم وصرتم لهم أختانا صاروا لكم فخاخا وعثرات وأسنة في أصدافكم وصنارات في أعينكم حتى تهلكوا من الأرض الصالحة التي أعطاكم اللّه ربكم ، وأما أنا فسائر في طريق أهل الأرض كلهم ، وقد تعلمون يقينا من كل قلوبكم وأنفسكم أنه ما سقطت كلمة واحدة من الكلام الذي وعدكم اللّه ربكم ، وكما تم كل